يهـابُ الحـزنُ فـيَّ عـيـونَ تــالا = وأحْـــمَــــدُهُ رَزَقْـنــيــهــا تــعـــالـــى
فَمِنْ بَعْضيْ تَورَّدَ عُمْرُ بعضـي = وَأورقَ في الحشا غُصْنٌ ومالَ
وَرَنَّـقَ فــي الحنـايـا طَـيْـ
| ► | فبراير 2012 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | ||||
| 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 |
| 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 |
| 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 |
| 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | ||

يهـابُ الحـزنُ فـيَّ عـيـونَ تــالا = وأحْـــمَــــدُهُ رَزَقْـنــيــهــا تــعـــالـــى
فَمِنْ بَعْضيْ تَورَّدَ عُمْرُ بعضـي = وَأورقَ في الحشا غُصْنٌ ومالَ
وَرَنَّـقَ فــي الحنـايـا طَـيْـ
أُحبُّكِ، ولستُ أعلم إلى أيِّ مدى يتسع ذلك الحب؛ لكنني أجزمُ لك وأقسم بأنَّه بعيدٌ بعيد، وأنَّه يبلغ ألا يفضي به إلا لسان الضد من الاعتراف بذلك، وأنَّه إن ضاق عن كمونه وترقق جرى هزلاً على غيرِ الطبيعةِ التي تخشينها فيَّ حباً!
أحبكِ، وتبحثين عنها بين شفتيَّ في قواميسك التي ما كانت دقيقةً في إيراد ما يثبت ذلك من قول على فعل، فعدتِ تبحثين عن اليقين بشكك الغريزي، وما وجدتِ إلا لغتي على كُلِّ صفحة، بيد أنَّك لا يحيد نهمكِ عنها لا يحيد!
أحبُّكِ، وتعلمين أني مذ تملَّكتِني لا أرى لها وقعاً ولا وضعاً يفوق أني أتنفَّسُ معناها فيك، ولا زلتُ أراها كلفظةٍ ـــ تهجريني فيها أحياناً ـــ تقصر عن أن تشير إلى ما لا نهايةَ له من شعوري، وتضيق عن إطباق الروح التي تنبثق من شفتيَّ على عطفيها؛ ولكنَّك ـــ وفي هذه فقط ـــ ماديَّةٌ لا تشغلك المعنويات في النظرِ إلى ما وراء المحسوسات بقليل، ولا يستقرُّ في نفسك حينها ما كان راكداً في
ما الذي يحدث؟ تونس فمصرَ والآن ليبيا. ماذا يجري في العرب؟ أهي تباشير النصرِ على ما أزكم أنوف تلك الشعوب من رائحة تلك الأنظمة؟ أم هي ثورة برائحة الريحان وطعمه؟
لا نستطيعُ الجزمَ المطلق، واليقين المسبق بأن هذه الثورات إنما ولِدت من رحم الشعوب خاصَّةً خالصة، كما أننا لا نستبعد قيامها بنفثةٍ أجنبيةٍ في عُقدةٍ العرب في الصبر الطويل الواحد، فالغضبة المضريَّة الواحدة!
لا أدري إلى أي منطقٍ سترسو إجاباتنا وتحليلاتنا لمعطيات هذه النوازل، ففي كُلٍّ منطق، ولعمري إنَّه من عجائب هذا العصر الذي ما اقتصرَ على منطقياتِنا هذه، وما وقف عند إعلامٍ لا أقولُ بأنَّه مُضَلِّل وأكتفي، بل إنَه ممن ضُلِّلَ به هو الآخر، فافتقد الهداية من قبل أن يهديها لنا!
زِدْ على أنَّه كما قيل أداة الحروب الأبرز في هذا الوقت، وعليه فهو لا يقومُ بمهنته التي وُضِع من أجلها، ولا يعتمد الحقيقة الكاملة فيما ينقل، وما هذا بغريبٍ إذا ما علمنا الكيفيات التي كان عليها الإعلام البدائي جداً في حروب الجاهلية وصدر الإ
أُفتنُ، وأيُّ امرئٍ لا يُفتنُ، وأعشقُ، وهل يصمدُ في وجه العشقِ مُفْتَنُ؟!.
أهيمُ في عوالمكِ التي لا تكفُّ عن دعوتها لي على غير عمدٍ!. أتفهمين ذلك؟!.
تلك العوالم التي ما انفكت تفتلُ حبلَ ثقتي بالواجبِ فعلهِ أثناء نداءٍ فاقَ ترددَّ الأصوات، وسرعة الضوء في طريقةِ اتصاله بشيءٍ منِّي لا أعرفُ كنهه؛ ولكنني أدرك بأنَّ ذلكم الشيءَ لا يملكُ إلا أن يستجيب، ويدع تحليلات التشاكل والائتلاف، واتفاق الأخلاق والاختلاف، لِمَن تشاكَلَ العجْزُ فيهم على ألا يجدوا تفسيراً منطقياً صحيحاً يعني بعضاً مما ألمَّ بي!.
وماله لا يستجيب وقد أشار لهُ من لا يعلمُ إلا لغةَ الإشارة، ودعاه من لا يعرفُ إلا صدقَ الدعوة، وهو من اتَّخذَ له في ذلك من الطبيعةِ طبعاً لا يرومُ به أحداً بعينه، ولا يقصدُ فيه شخصاً بذاته، فدأبَ يدعو إلى تأمُّلِ عُقَدٍ نَفَثَها شَطْرٌ من الجمالِ فيه على أنَّها الدليلُ الماديُّ الأوحد لاستحالة الجمال بشراً في هذه الحياة الدنيا، ثم إنَّه يأبى إلا أن تراه قُبلةَ القمرِ على وجه الأرض!.
واللهِ إنَّه لَسِحْر، ثمَّ والله إنَّه لَسِحْر، ولا أعلمُ له تزكيةً إن كان حلالاً، ولستُ بِمَنْ يجرؤ على أن يستفتيَ فيه قلبه؛ ولكنني أأخذُ منه الموضعَ اللغويَّ الأول الذي وُضِع فيه
تَجْهَلُ الأيَّامَ بالْعِلْمِ نَفْسِي
مَثْلُ مَنْ يُسْقِمُ بالْفَهْمِ طِرْسِي
مَسَّني الوَجْدُ بِكَفِّيْ، فَأغْنى
ضَامِرِيْ بالرَّشْفِ دُوْنَ التَّحَسِّيْ
راوَدَتْنِي عَنْ ظَلامِيْ شُمُوْعٌ
مِنْ رَجائي حِيْنَ أذْوَي
وكان الأمرُ على ما يشتهي الفضولُ منكِ، وكان أن انكشفتُ عليكِ فسقطتُ من البرجِ العاجي الذي صنعته خواطرُ غموضي في نفسك، وشدة جاذبيتي لكِ؛ إذ لم أكن بين يديك فتملكتني، تماماً كما يفقد الكاتب أو الأديبُ صورته البهيَّة المنعكسة عن أحرفه في صدور قرائه أو معجبيه ساعةَ أن يسمح لهم بالاقتراب منه أكثر، فيطلعهم على بعضٍ من الأمورِ التي لا تبرزُ إلا بإخفائها، ولا تُشتهى إلا حين أن تحاط بتمنُّع، فهي تُبتغى في كونها غامضةً لا واضحة!، فالقارئ مثلكِ في هذه الحالة لا يخرج إلا وقد غَنِم، وأدركَ بأنّ السببَ الذي بيني وبينه قد انتفى، وما من جديدٍ يبعثُ انكبابكِ عليَّ إلا أن أكونَ شخصاً آخر غيري!.
إيهِ يا هذه، أتذكرين تلك الورقةَ التي تقدَّمتِ بها إليَّ، مُطَلْسِمَةً بها إيَّاي حتى أكاد لا أعرفني، بل إنني وددتُ حينها أن ألتقي بذلك الكائن الذي ما كان إلا أنا ـ حسب قولكِ ـ فضلاً عن أن أقضي عمراً أفتخر بأن أكونه، بيد أني علمتُ فيما بعد بأنَّني م
وليس بأولى من أن يُلام، ويهوي من سماء الفضيلة سوى تلك المرأة التي لولا أن ارتضت على نفسها؛ لَما انتُهِكَ عِرضٌ، وذهب شرف، واهتزَّ عرش، وَلَما تلطَّخَت الدنيا بدم العفاف، وأنا حينما أتحدث بهذا أحيل الاغتصاب الذي هو شأنٌ آخر خارج هذه الورقة، لنكون على بيَّنةٍ من أمرنا؛ ولئلا يقذفنا من لا يفهم في هذا الحديث إلا التطرف الذكراني ضد النساء، وتعليق رذائل الأمة في جلباب المرأة، وهوى نفسها؛ حتى لو لم تُرخِ عليهما؛ ولستُ لأقِفَ موقفي هذا ضغينةً، أو تتبعاً لمعايب أجتزئ منها ما يؤكد تلك الضغينة؛ ولكنَّه الألم الإنساني الذي اهتزَّت له مشاعري في هذه القصة. وقد بَلَغ بي الحَزَن مبلغه حينما تفكَّرتُ في حال الزوج الغافل، وفي عيونٍ بريئةٍ لطفلين لم يُغمضْهُما القليل من حياء تلك الأم التي نَزَعَتْ مِنْ نفسِها صفة الأمومة، و
عليَّ أن أفهم بأنَّك من ضمن البشر، وأنَّكِ لا تعدين أن تكوني بنتًا من بنات حواء، لا تفضلينهنَّ في خِلَّةٍ، ولا مِلَّة، ولا تصعدين في نظري منهم إلى الملائكية، ولا تزكو بكِ أعطان الشياطين في شُمِّ نفسي!.
عليَّ أن أفهم بأنَّ الأرض التي طويتْ لتقاربنا أبعادها وأجزاءها ما عادت تلين لِمَن أنفقَ في سبيل رضا محبوبه نفيس الروحانية من نفسه، وأضاع في تقارب الزمن بعيداً مما أوجده لهُ الفاضلُ من عُمُرِه، ومأخوذَ شخصِه إلى شخصه لا يبالي أكان ذلك الإنفاق من يمينٍ يزهو بها الكيِّسُ من أسارير نفسه، أو شِمالٍ أفضلتْ على الكاسدِ فيه كسداً، ولن تتصدَّع بقعةٌ من تلك الأرض إثر نصابٍ من الحبِّ لم يبلغْ في أن يحدث فيها أدنى هزَّة!.
أقولُ ذلك، وليس عليَّ حرجٌ من أن أفهم بِأني إن أنزلتُكِ دون نُزُلِك فَمِنْ فَضلةِ ذلك الحبِّ أؤوبُ إليك، وَمِن بواقي ذلكم العشق أندفِعُ باستكراه المعنى المضاد له لأن ينزلَ في قلبي، وما يُصرُف إلا إليكِ، أنتِ التي تفرَّدَ في معاملتك لي كُلُّ ما ينبو عنه الخصبُ من ذلك المعنى.
والحكمةُ التي تضاهي الشمس في ألا تُحجب؛ أنني يلزمُني ألا أجني على فؤادي مرةً أخرى في التنطعُ الذي اقتفى شِدَّةَ إرخائي لهو
وَما مُتْنا؛ ولكنْ عاشَ نِصْفُ
تَغَمَّدَهُمْ عَنِ الأحْياءِ قَصْـفُ
هُناكَ بِأرْضِ غَزَّةَ إنْ خُذِلْنـا
فَمِنَّا، غَيْرَ أنَّ الضَّعْفَ ضَعْفُ
فلا عَرَبٌ تُزيلُ الخَوْفَ عَنْهُمْ
ولا أمْنٌ مِنَ الكُفَّارِ يَصْفـو
تَواريْنـا بِسَوْأتِكُـمْ، وَإنَّــا
على آثارِكُمْ حَتْمـاً سَنَقْفـو
إذا ما بِيْعَـتِ الدُّنيـا بِدِيْـنٍ
فَنَحْنُ لها وَلِلْأمْجـادِ سَقْـفُ
وَمَنْ يَكُنِ الهَوانُ لَـهُ إلَهـا
فَالمزيد









