الفسقُ الأدبي

كتبهامبارك الهاجري ، في 3 سبتمبر 2008 الساعة: 17:17 م

لم تستحق تلك الضجة، ولم تستأهل نفادُ طبعاتها الأربع، ولم تقدر وعي القارئ تمام قدره، بل هي وُلِدَت لتجد لها مكاناً عددياً في زخم الأمراض.. عفواً الروايات السعودية، تلك هي كانت رواية فسوق لعبده خال، والتي لو أنَّ كاتبها قدَّر بأنَّ الموقف الذي أنشأها من القبور، لقبرها على شكل قصة!.

أستعجبُ في الحقيقة قول بعض الذين ظنوا أنهم مالئوا ساحة الأدب بمدادهم، وفكرهم، بأن يقولوا: أنَّه هو أملكم الوحيد، زِدْ على ذلك أنَّ في العبارة تجريداً لنفسه من الانتماء إلى خارطة الأدب السعودي، وهذا ليس بمحور الحديث؛ ولكنَّ المتضادات في زمن الحكايات هذا، تعود لتُمثِل في قاطنيه الكَذِب والاختلاق الذي لا يلبث أن يصدقه أربابه، فيطَّرحون عليه بتجاعيد كبريائهم إلى أن يعيى في أن يُعملَ فيه نظرهُ فضلاً عن أن ينبش عن موطنٍ للتباين بين ما يقول، وما يفعل!.

نعم، كانت الرواية تفتقد لأسس الحبكة، وهذا ليس من المبالغة في شيء، وأنا هنا لا أنطق عن الأسلوب، من حيث معناه، بل هواء ذلكم الوجع الذي اعتورَ منطِقَه في الحبكة، أمال بورقة الأسلوب، فهمَّشها، إذ كيف أن يكونَ القارئ معك إلى المنتصف، وهو يعلم بأنَّه ما من عُقدة، إذ اتضحتْ له من البداية، عندما أبلغ الأب والقبَّار عن نبش القبر وفقدان الجثة، ومن المعلوم لدى أجهلُ عاقلٍ بأنَّ التهمةَ لا تبدأ إلا بمن أبلغ، وبذلك تكون قد انتهت فسوق قبل أن تبدأ، وهذا يحجبُ عن القارئ ما تبقى من عيوب، وليس ذلك بأكبر من كبر ذنب الروائي في نصه، على أنَّ لحظةً من عينٍ لا تُعرفُ بحدتها، ترى في ما بقي مجموعة مقالات، أو منشورات، للتحذير من حركة، وللترغيب في أخرى، وكفى!. 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فوق صخرة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “الفسقُ الأدبي”

  1. قرأت كثيرا للكاتب عبده .. وفي كل رواية يتكرر نفس الانطباع والحالة الشعورية والقالب الخاص للكاتب بسلبياته وايجابياته ..

    لم أقرأ فسوق .. ولكني أظنها تشبه البقية .. الكاتب له رؤيته الخاصه .. وأسلوبه السردي الفوضوي .. ويميل إلى التعمق في دواخل الشخصيات حتى أني أظنه ينسى أنه يكتب في أطار رواية .. !

    متى يأتي اليوم الذي نمسك فيه رواية ولا نملها .. ولا نتنبأها .. ولا نستطرد بعض مقاطعها .. وكل مرة نزورها ندخل من بوابة مختلفة !

  2. بل قولي: متى يأتي اليوم الذي نقتنع فيه برواية، والاقتناع لا يحوي الكمال، فحتماً سنجدُ بعض ملالة، وبعض جمود؛ ولكن لا أن نسمي خربشات لكاتب ما رواية!.

    شكراً أيتها الضيفة!.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر