لا تكن حطباً لنار قلبك!
كتبهامبارك الهاجري ، في 28 مايو 2007 الساعة: 13:07 م
يا هذا، قف وأنصِتْ لي قليلاً، نعم، هو أنتَ من أقصد. لا تحاول أن تستمر في الهرب، أو أن تتجاهل في كونكَ المقصود؛ لأنَّك تعلم بأنَّ صوتي لن يصلَ إلى غيرك، ولن يقرعَ بابَ أحدٍ سواك، فإلى متى وأنت ترى في صمتي عنك منجاةٌ لك مني، وإلى متى وأنتَ تستعيض بغيري عني، فيما لا يُجهرُ به إلا بيني وبينَك، ولا حَلَّ له إلا عن لساني ويدك، ألستَ واثقاً مني؟!. إذن ما الذي دعاكَ لأن تتلقف منهم ما لا يضفي على أدبِك في صحته أدب، ولا يأخذ من عقلِكَ في علته أرب؟!.
لِمَ فضلّتَ الجلدَ بسوطٍ ما صُنِعَت لك، وإن مَجَّتْ مراراً بعضَ لحمك ـ وليس في عدم استساغتها لبعضِك من فضل، وإنما عن الخلاء منه ـ فأنتَ ممن يفخرُ به من حوله، فكيف بعزَّ جارحةٍ من جوارحك، ثمَّ كيف بك أنت شخصياً؟!.
يا هذا، أرأيتَ لو أنَّك عرَّيْتَ نفسكَ أمامي، أكنتُ متخذاً من عيبك لي كسوة، أم أنني من سيتجرد ليسترك، حتى وإن كان بثوبٍ لا يليق بك، عدا أنّه ليس مستورداً كما تفضّل به غيري!.
يا أيها الحبيب، حدد فيمن تكمن سعةُ البال، ورحابة الصدر، وشهامة الصبر على عظيمِ ما يصدر منك، أفيَّ أم فيهم؟!.
لا أجدني أُكبرُ ما أشكل إلا في يقيني بعلمك في كل ما ذهبتُ إليه، وفي رغبتك عن الاختلاء بي غير مرة!.
هيَّأتُ لك نفسي كثيراً، وألمحتُ إليك بانتظاري أكثر، وقد كنتُ أستحثُّك في فعلي ذاك بأن تبدأ فقط، وستجدني ممن كان معك في أدق التفاصيل، إن لم أكشف لكَ عن أُخَرٍ ما كنتَ تدري بها!.
وبما أنَّك ما طلبتَ مني الحديث، فلن أستفيض لكَ به، غيرَ أني سأرمي لكَ ببعضِ ما عندي، فيما طلبتَ به عداي، حينما استعطفت تجاربهم، بطريقة السلوى التي يجفون بها ما لا يريدون وصله، وتمكنه في ألبابهم، ونسيتَ أن تأخذها ممن طبَّبكَ بها مراراً، على أنني أقولُ لكَ في ذاك ـ وإن كنتَ لا تسمع ـ اجمع حصاد ما يُبهجك، واعمل على تكراره مع التجديد فيه.
افرح، لكن بسببٍ لا يمتُ لمن تريدُ سلواه بصلة، وَاسْعَ فيما يقويَّ صلتك بالحياة عن طريق مجدك فيها، وابحث عمّا لا يدنس صفحاتِ تاريخك بحادثةٍ إن ما خرجتَ منها وتجاعيدُ الحكمة في جبينك، فأخرى لا تنصعُ إلا بإطلالةِ يدكَ فيها!.
أنتَ كثيرٌ صدقني، وإن رأيتَ في القليل المُحقَّر ما يبعث على عظة وتجربة، فما أنت بمن يصدق نفسه؛ ولكنْ إنْ أعلنتَ لي بأمنيتك في أن تحيا بضع لحظاتٍ في غُرَّةِ الضدِّ مما تعرف، فما أنا بموافقٍ لك ولا مخالف؛ ولكنني على موعدٍ معك على فيء ضدٍّ لا يسع إلا إيّانا!.
أُذكركَ بأني سآتيك من غير دعوةٍ، قبل الموعد، بخصوص السبب فيما أنتَ فيه، والذي لم يلمح إليه إلا أقربهم منك، وما أصبتَ إلا في اللجوءِ إليه ـ وإن متأخراً ـ بعد أن تجنبّتَ الحديث معه مثلما فعلتَ معي، واحمل هذه الأخيرة معكَ زاداً لمعرفة ما يدور في غياهبك، مما فاتك الاستنباط منه، أو الكشف عنه، وأنا معكَ ما حييت!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : على السجيّة | السمات:على السجيّة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 14th, 2007 at 14 سبتمبر 2007 6:44 ص
فقط رائع والله من غير نفاق اسلوبك جداا راقي