من لنا بفضلٍ كفضلهم !
كتبهامبارك الهاجري ، في 31 أغسطس 2006 الساعة: 03:56 ص
بسم الله الرحمن الرحيم
قبل عددٍ من أخير أعدادِ ثقافيّة الجزيرة ، أعلن أربابها عن إصدار كتابٍ لأحد كُتَّابهم ، مُتَكَوِّنٌ من مجموعة استقراءات لكتبِ مؤلفين اعتنى بها كاتبهم منذ بدايات نشأة الصحيفة ؛ وما عجيبٌ في ما قلتُه في الأعلى ، وإنّما العجبُ العُجاب من قول أصحابه ـ وهم من تحدّثوا عنه في الإعلان ـ إذ أنّهم يشكرون جهده ـ وما قلنا في هذه من شيء ـ إذا ما اقتصر ذلك على قول : ولكلَّ مجتهدٍ نصيب ؛ ولكنهم لم يكتفوا بذلك ، بل عزوا فضل هذا الجهد واعتلائه المراتب إلى اهتمامه بالمبتدئين الموهوبين ، ومن هم في أمس الحاجة لصلة الإعلام لهم ، ثمّ استغرقهم غيّهم إلى تعميم ذلك الفضل إلى أساس نهجهم ، ولو محصّنا نتاجهم ما وجدنا مما قالوه شيئاً ، اللهم إلا إذا كانوا يقصدون ما يوافق أهواءهم من لفظٍ لا يُقلّبُ في وجوهه إلا من قِبَلِ العجم والمتعربين .
نعم ، هم يهتمون بغلمان الأدب ومرتاديه ، إذا ما كان ( حداثيّاً ) بكل ما تعنيه الكلمة أولاً ، ثم إذا كانت لك عندهم يدُ شفيعٍ هجينٍ ثانياً ، وهذه ـ أي الثانية ـ لا يقين في أمرها إذا ما كنتَ ممن يحاكي سادته وكبراءه من أساطين الأدب واللغة في فكرٍ أو أسلوب أو صياغة أو تركيب . حتى ولو كنتَ أنتَ نفسك في ذاك ، لا يظهر عليك أثرَ أحدٍ من العباقرة عدى ما يثيره فيك انبساط اللغة في أوجِ توهجّها من بلاغةٍ لا تجدها في غير أساليب العربية المتمنطقة بحزامِ فصاحةٍ سلسةٍ تزين من هندام عصرك وهيئة أحداثه ، أقول ولو كنتَ ذاك ، فما أنت ممن يستحق أن يُعرض له شيئاً عندهم ، أو أن يكون للأدب ـ حسب نظرتهم ـ عليك سبيل ، فما لسانٌ يحاججك حينما تعرض لهم نصاً شعريّاً كان أم نثرياً إلا وهو قائلٌ لك ، هذه قصيدة بها زُحاف ، حاول مرة أخرى دون عيبك الأول وسنفرح بك ، أو أن يقول : هذه قصيدة لا تحمل معاني هذا العصر ، وكأنني أقرأ المتنبي أو أبو تمّام ، لا أرجوك ، ابحث لكَ عن رقعةٍ لتنشر بها ، وآخرٌ لا يعرفُ بحر المديد ، فيقول لكَ هذا ليس بشعر ، فتقول له : إذا هذا ليس بشعر فما تسمي نثر .. عفواً قصيدة التفعيلة ، أم أنّ الخليل عليكم كما ابن تيمية على الشيعة .
أمّا النثر فلأنه ألينُ من أخيه ، فلن يتعدى أن يكون في الأسلوب والفكرة ، فكلّ ما شابه القديم من تبسّطٍ وتسلسلٍ في صياغة ، فلا وألف لا ، أمّا الفكرة ، فإذا كانت ذاتَ مضمون شبَّعه فيك دينُك فهي وعظيّة ، أمّا فيما عدا ذلك فحكمهم على النص ناتجٌ من استقصائهم على فكرك فيه لا غير .
تمنيّنا كثيراً أن تكون الثقافية منفردةً عن غيرها في خدمة الأدب والثقافة ، إذ استبشرنا بولادتها خيراً ، فإذا بها تصطف مع غيرها .
فهل لنا من الأيّامٍ موعدٌ بحلمنا ؟!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : فوق صخرة | السمات:فوق صخرة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 11th, 2006 at 11 سبتمبر 2006 8:18 ص
أحسنت وجزيت خيرا
سبتمبر 13th, 2006 at 13 سبتمبر 2006 2:35 ص
ولكَ بالمثل أيها المار من هنا .