عَلَيَّ أنْ أفهم!.

يونيو 2nd, 2009 كتبها مبارك الهاجري نشر في , على السجيّة

عليَّ أن أفهم بأنَّك من ضمن البشر، وأنَّكِ لا تعدين أن تكوني بنتًا من بنات حواء، لا تفضلينهنَّ في خِلَّةٍ، ولا مِلَّة، ولا تصعدين في نظري منهم إلى الملائكية، ولا تزكو بكِ أعطان الشياطين في شُمِّ نفسي!.
عليَّ أن أفهم بأنَّ الأرض التي طويتْ لتقاربنا أبعادها وأجزاءها ما عادت تلين لِمَن أنفقَ في سبيل رضا محبوبه نفيس الروحانية من نفسه، وأضاع في تقارب الزمن بعيداً مما أوجده لهُ الفاضلُ من عُمُرِه، ومأخوذَ شخصِه إلى شخصه لا يبالي أكان ذلك الإنفاق من يمينٍ يزهو بها الكيِّسُ من أسارير نفسه، أو شِمالٍ أفضلتْ على الكاسدِ فيه كسداً، ولن تتصدَّع بقعةٌ من تلك الأرض إثر نصابٍ من الحبِّ لم يبلغْ في أن يحدث فيها أدنى هزَّة!.
أقولُ ذلك، وليس عليَّ حرجٌ من أن أفهم بِأني إن أنزلتُكِ دون نُزُلِك فَمِنْ فَضلةِ ذلك الحبِّ أؤوبُ إليك، وَمِن بواقي ذلكم العشق أندفِعُ باستكراه المعنى المضاد له لأن ينزلَ في قلبي، وما يُصرُف إلا إليكِ، أنتِ التي تفرَّدَ في معاملتك لي كُلُّ ما ينبو عنه الخصبُ من ذلك المعنى.
والحكمةُ التي تضاهي الشمس في ألا تُحجب؛ أنني يلزمُني ألا أجني على فؤادي مرةً أخرى في التنطعُ الذي اقتفى شِدَّةَ إرخائي لهو

المزيد


مِنَ الآخِر!

نوفمبر 26th, 2008 كتبها مبارك الهاجري نشر في , على السجيّة

من الآخر/ توقيع
شكراً، لا يؤتى قلبي بهذه الطريقة!.
ثم رجوعاً إلى البداية، فأقول:
ربما تحملُ شخصيتي الكثير من الليونة في التعامل؛ ولكنَّها لن ترضى أن تكونَ مدىً مِنَ الانزلاق في مغبات هوى الآخرين!.
إنَّها بمعنىً آخر قريبةٌ منكِ؛ بعيدةٌ عن هواك!.. حسناً، لم تفهمي؟،.. إليكِ هذه:
يؤنسني أن أتقبل الآخرين كما يريدون، بل وأسعد لذلك؛ بيد أنَّ ذاك لا يعني بأنَّ إرادتي رَهْنُ خيالاتهم، صدقيني أنا وَعِرٌ في سهلٍ انشرح له صدرك، وتهللت له روحك، ثم إني في مجمل تلك الطبيعة، وعموم ذلك الكون، تفصيلٌ اختص بالبساطة.
أجيبي: أقريبٌ أنا أم بعيد؟!.

تقولين: أخشى عليكَ مِنْ حُبي!.
وأضحكُ من ذلك؛ ولا تسأليني؛ لأنَّ ماضيكِ في الجملة، لا يتحرج من أن يُظهرَ نفسه بائساً يستجدي حاضر قلبي في ترميم ما تردَّم منه؛ وإنَّ الرفيع من تلك العبارة، لَيَضَعُكِ في درجةٍ عن

المزيد


أوبة!.

أكتوبر 23rd, 2008 كتبها مبارك الهاجري نشر في , على السجيّة

أعلمُ، أعلمُ أنَّكِ وإياي دنيا ما عادتْ تكشِفُ لمفتونٍ بها سِناً، وما جادت على ليلها بثمينٍ من السكون الذي أغرى الأدباء أن يتكلموا، وأعلمُ بأننا ما زلنا نَرِثُ رِكازَ السالفين مِنَ البشر، والذين شاركتْ ظواهرهم بواطنهم في تأججها بنار التوصل إلى الحقائق، وغليانها في أن تبلغ الحدَّ الأدنى من الوقوف على كيفية تفاعل ذلكم الخليط الروحي في حيز المعاملات الإنسانية، وإنْ ظننا قبلاً بأننا أتينا على ما لم يأتِ به أحد، أو أنَّنا بزعمنا طرقنا ما هَجَرَهُ الأولون، وإن كانتِ الأخرى أقربُ إلى الاستئناس؛ وذلك لأنَّ الحياة ما انقبضت غرابةً عنَّا، ولا تَبَسَّطت حَميميَّةً لنا، وإنَّما هي تألفنا كوننا ما استجدَّينا على من كان قبلنا، لا في مادةٍ، ولا في معنويٍّ من الأفعال؛ عدا ذلك فلا ندري أهي تهشُّ لِمَن تصنَّع لها فَهْماً من الفئتين، أم تكافئه بأن تجعل قفاها له وجهاً!.
لا شكَ أني على علمٍ بهجري لكِ وشقاقي، وإن رمتُ في ذلك هوى هويتِه لي، فهوى بي وبكِ إلى موضعٍ ما عُدتُ أراكِ فيه إلا عالماً زاهداً زهدتُ في علمهِ وقتي ذاك، وأرجأتُ اغترافي من بحره إلى أن يَتَقَيَّأ الذَّنْبَ طُهري!.
وأنا إن أقحمتُكِ فيما كان لي عبثاً، فإنَّما هو إقحام الكُلِّ بالبعض، ولتعلمي يا غالية بأنَّكِ انقسمتِ

المزيد


إليك عني، ولا تأسف!.

أكتوبر 23rd, 2008 كتبها مبارك الهاجري نشر في , على السجيّة

كُن كما أردتَ لنفسك؛ لكن دون أن تصطدم إرادتك فيما أريده لنفسي، وعليه فإن كنتَ لا تفهم مثل هذا الكلام، فإليكَ هو بطريقة أخرى: هَبْ أني واحداً من الناس الذين لا يشتركون معك إلا في العيش على هذه البسيطة!.

أوَ لمْ تعلمْ ـ يا من تَخلَّلْتَ عُمُري ـ بأني ما زدتُ عليكَ، ولا أنقصتُ منك، ثم إني ما حملْتُكَ على ما تكره في أمري الذي فهمتَه؛ ما بَقيَتْ الدنيا بوجهِ الليل في إتمامه، وما ظلَّ شوقي مهاناً على شحذه، وأنت قادرٌ على ذلكم البعاد دون أن تكون للصروف شروطٌ بها من التعجيز أن تُقَبِّلَ عينك مثلاً، وما أنا في ذاك بِمُحَمِّلُكَ فوق ما لا تستطيع، صدقني، وما استثرتُ عاطفة أيٍّ، بيد أني لا أريدُ

المزيد


والله ما علمتُ عنكِ إلا خيرا

يوليو 1st, 2008 كتبها مبارك الهاجري نشر في , على السجيّة

والله ما علمتُ عنكِ إلا خيراً، فما ظنُّكِ بعلمٍ أرْكزَتْه دماثتكِ، ونقاء سريرتك، وانطراح همتك على كُلِّ ذي جَوْد، وسُمُو إرادتك عن كُلِّ ذي أَوْد، وهو ـ أي ذلك العلم ـ يحارُ في أن يكون بلا حقيقةٍ في حقيقةِ وضعِهِ، أو أن يكون بلا وجهٍ في وجه موضعه، وايم الله يا غالية؛ ما إخال ما انغرسَ منه ورَسَخ، إلا وقد طُمِسَ ودَرَس!.
فما من ثوابتٍ عهدتُها تُجِلُّ فيكِ شَرَفَ قرارها، وما من مبادئٍ أكبرتُها تُهيبُ فيكِ خوض غمارها؛ ثم أين ذلك الإباء، والولاء، والحياء فيما ذهبتِ إليه مؤخراً من إيثار ما تشتهينَهُ، وإن كان دَنِسًا: إما بأصله، أو بميلك في إباحته عن الحق!.
لا والله، ما هذا بيمينِ القول، إلا أن تكوني في عِداد المُتَلَبِّسين بهذه النفس التي ما فَتِئت أن أرشدَتْ حُسن ظني إلى طُهْرِ يقينها في أساس المحافظة على كينونتها صفاءً، فبقاءً!.
عرفتكِ عاقلةً لا تلتمسين التفاصيل التي لا تعودُ جُمْلةً إلا في حيِّز الهوامش التي لا تبْسُطُ عن عقل؛ ولا تتساور عن فكر!.
ثم إني توسَّمتُ فيكِ شيئاً من الحكمة تنميه تلك التجارب المخللة بنظرٍ في دواعي الأفعال، ويستدعيه أمَلُكِ في الصبر على ما سيقبل، عدا أن تلكم الحكمة ما كانت لكِ سربالاً يسبل عليكِ من فيض الوقار والهيبة إلا ما كان في ساعةٍ من تواؤمِكِ معي تحتَ ظِلٍّ من شمس التشبب والنزق!.
يا هذه، ألستِ من آثر الترغيب يوماً على الترهيب؟!.. ألستِ من زَعَمَ بأنَّ للبشائرِ مأخذاً هو خيراً مما للنذر من اقتلاع؟!.. إنْ كُنْتِ ممن قال ذلك وهو يعي ما يقول، فما لي أراكِ لا تَتَأ

المزيد


رَبِحَ بَيْعُكَ يا صاحبي!

مايو 1st, 2008 كتبها مبارك الهاجري نشر في , على السجيّة

رَبِحَ بيعكَ يا صاحبي، نعم، فأنت لا يحق ولا يصح لك إلا أن تفخر وتتعاظم وتتأبّه بما فعلت، كيف لا، وأنتَ من يعرفُ في قرار نفسه بأنه ما مِن يدٍ تجرأت وأقدمت على أن تمس فيكَ حنواً حين سلكتَ مسلكك هذا، وما أنت ممن يُعيرُ أذُنَه لواشٍ، وإن مثَّل الرعدَّ سُلطةً عليك في صوته، حسبما قُلتَ لي ذلك يوماً!.

عجباً!، أين أنت مما تقول؟!، وأين أنت مما استبطنَ في فؤادي، وظهر في باطن عقلي؟!.

أما أقدمتَ على البيع وأنت راضٍ؟!.

أما بِعتَ ما معك بثمنٍ كان عدمه ذا قيمةٍ دونه؟!.

كُن سعيداً يا صاح، والعنِ الدنيا التي رَغِبْتَ عنها وهي من أقبلتْ عليك ساعة أن اشتدَّ عليك وثاق الوحدة، وأزهقك رباط الخلو من الألفة، فتقيَّدتَ بِرَحِمٍ ما تواءمَ معك منهم إلا من ساوتِ الأيام بينك وبينه في عددها فقط دون اعتبارٍ لقليلٍ مما يحكم العلاقة بين اثنين تشاكلت بينهما أجزاءٍ من النفس، وسكنتَ في روحٍ كليهما قِطعٌ من روح الآخر!.

وكُن أكثر فخراً حينما لا تفترض في الذكرى إلا جُملةً قد تَرِدُ في سطرٍ من هامش ماضيك، فما أنت منها بمن يشعر باعتراضها آن أنْ تقطعك عن وصل اللحظةِ فيك، وما أنتْ بِمن سَبَقَتْ عينُه قلبه؛ لترى لها ذلك الوميض الذي لا يفضي إليك إلا بأنْفَسَ طَبْعٍ للعذاب، وأثبتَ مَلَكَةٍ لِلَّوعة، وأشدِّ مُعْصِرٍ للقلب، وأقربَ مسلكٍ للآهة، وذلك لا يكونُ إلا في ريع الذكرى، وفي سببها ونتيجتها معاً، ألا وهو الحنين. قاتل اللهُ ذلك الشيخ الذي ما فتئ يحقنُ تجاربه في تلك الألفاظ، ويسوق خِبْرَتَه فوق ظهر تيك المعاني، ثم إنَّه والله لا يتراءى لي بعدُ إلا فتيَّاً أخَذَ من الحيوية نَزَقَها، ومن الطيش جُرْأتَه، وَمِنَ الخِفَّة ثِقَلَها، وليسَ لك إلا أن تنخدع لنشوةِ نفاذهِ فيك، إنْ لم ت

المزيد


حدثيني

أبريل 2nd, 2008 كتبها مبارك الهاجري نشر في , على السجيّة

حدثيني، حدثيني عن موقع الأيام من نفسك حين أغيبُ فيها عنكِ، هل ترينها أياماً من الزمن، أم زمناً من الأيّام؟!.
وأنا لا أظنُّ بأنكِ في الهوى تلقيكِ رياحه حيثُ شاءتْ كما تفعل بي؛ إذ أنني لا أعملُ فكري إلا في نظرٍ لما يصدرُ منكِ إن حدث بيننا سكنُ عاطفةٍ وتأجج أخرى، أو حين تطمرين مشاعراً لا أرانا بطمرها ممن يتمرغ في نعيم التيم، فتصمتين صمتاً أعود فيه إلى كُلِّ ما يثبتُ أنك تبادليني به الشعور نفسه، فأراه برؤية من في قلبه مرضُ الشك، وفي عقله عافيةُ يقينٍ بهذا الشك ، فما أنظرُ للأفعال التي كنتُ أستدلُّ بها إلا أنَّها يشترك فيها معي غيري ممن هو دون مني منزلة، وأنني بعاطفتي لأحكم على نفسي بهوى لا تتداعى له سائر الإنسانية بالسهر والحمى، إذ أنَّه من قلبٍ زاد على أن يكون أعمى، بأن وهى حدسهُ، فما ناظره إلا حدسه، وما ماثله وكافأه سوى ما خرجَ منه، وهو ذات ما دخل فيه من طبيعة وكينونة؛ ولكنني أنشدُ الواقع فيما بعد ذلك، وأستشير ثقةً فيما بين عقلي وقلبي، أعود معهما أزفرُ خوفاً وقلقاً واضطراباً كان اعتدال الهوى باعثهم منكِ لي، فما أكاد أنتشي حتى يسابقني انكماشك، وما أكادُ أضيقُ حتى تسعينني حباً، فلله تاسعُ جدٍّ أنتِ منه!.
ووالله إنِّي لا أشعر بغايةٍ للذتي في عشقك، وبآخرٍ في التعبير عما أكنه لكِ سوى أنْ أشتمكِ شتيمةً عالقةً بطيفكِ إن غبت، وفيما بيننا من عُقَد الأنفاس التي تنبعث من ولهنا في الاقتراب حتى نسكنُ بعضنا، وهذا ضعفُ المُحِب إن أردتِ الحقيقة، وليس هو ـ أي المُحِب ـ إلا أنا في ما شرع قلبانا به، إذ أنَّه لا يقدرُ إلا أن يُسيلَ كُله في بعضٍ من نزف، وهذا من تمامِ ما يشعر به، في حينَ أنَّ قوتَّك، وارتكاز عقلك بعاطفتك؛ حاصلٌ ونتيجةٌ لذلك الوهن، فأنتِ أبداً يدُ الحب هذا وما أنا منه إلا خاتمٌ في تلك اليد!.

يقول الحكماء أو الفلاسفة، بأنَّ من حبَّك على شيءٍ بغضك على فقده، وإنني حينما أفهم تلك العبارة تمام الفهم، أرى فيها غير شيءٍ من الصحة، وتوفيقاً وتسدي
المزيد


عافيةُ الأمل

سبتمبر 13th, 2007 كتبها مبارك الهاجري نشر في , على السجيّة

أتعلمُ يا صاح بأنني لو طوعتُ القلم بعد عصيان، وغشيتُ الأحرفَ بعد عفة، وهززتُ أغصان المشاعر بعد ثباتٍ فيما أكنه لك من عميقِ ألفة، ومن غائر ثقة، ومن سحر محبة، ومن مودةٍ لا سقف لها، لرأيتُ أنّه من حديث الإشارة، ومن نقص العبارة، ومن بوحٍ كان الكتمان أفصح منه، ومن إبانةٍ كان في إضمارها جميل منطق، على أنني أرى من شموخ ذلكم الصمت أنفَةً يزينها قليلٌ من الإذعانِ لبضع ورق، عله ينصع حينما يقبل عليه الفكر كتابة، لا أن يجلبه العقل حديثاً شفوياً، وعلى كُلٍ فاللغةُ وإن كانت تسع المعاني، وتوجز الأحداث، وتحصرُ الزمن، إلا أنَّها لا تملك من حقيقةِ سعتها تهميشاً لصادقٍ من الإحساس، وإجمالاً لتفصيلٍ من المشاعر، وأن تضعها في الحيِّز الممتلئ منها بما هو متشابهٍ أو متوائم، بل إنَّها ترى منك ما لا ترى في غيرك، وإنَّ روح شكواك في اعتبارها بصمةٌ لا نظير لها!.

آهٍ يا صاحبي، ما أشدَّ بؤسي وأنا أنظر إلى نفسي وهي عاجزةٌ أن تسقيك جرعاً من ماءِ الحياة الذي ما حسبتْ أنَّك في ظمأٍ له، إلا أن تكون تلك البائسة ـ وهي نفسي ـ على بعد خطواتٍ من الدنيا؛ لكنني أحمدُ فيها جزعها وهلعها على أن يصبحَ بعضاً منك ما بين داخلٍ وخارج، وأشكر فيها حزنها وكآبتها أن تراك بمظهر من يتعززُّ عليها بالوداع من الدنيا، وأيِّ بلاءٍ هذا الذي ابتليتْ به يا صاح.
والله لو أ

المزيد


اقترب، هل تسمع شيئاً؟!

أغسطس 7th, 2007 كتبها مبارك الهاجري نشر في , على السجيّة

بسم الله الرحمن الرحيم

عذراً، لستُ البادئ في أن أشعرَ بأنَّ نبضاتي ما عادت تخفقُ لكَ ذلك الخفقان الذي لو شحذ مسمعَكَ دونه حديثُ جبلٍ غاضب، أو أنينُ أرضٍ تصدَّعتْ، فما وشوشَا على أذنيكَ في أنْ تستقبلَ ما يفوق ترددِ صوتيهما من همسهِ حين تكون روحك من ينصت لتلك القُبل الروحية!.

كنتَ أنت من سبقني إلى ذلك؛ ويا ليتك سبقتني في خير. كنتَ في تآلفكَ معي كبيتِ الداء، ينقبض على ما فيه ويتحسس حال قدومِ وافدٍ غريبٍ إليه، ولو كان في قدومه كثير وقاية، فما أنتَ فيما تشعر به في قرارٍ من الحس، ولستَ من إحساسك في جذوةٍ من الشعور، وقد كان التغيُّرُ لا يَرى جلاءَ معناه إلا فيك، فأخضعكَ لفظاً له يقعي على أسطري!.
آهٍ.. ما أمضَّ أسفي، وما أصدق أنيني، وما أشدَّ وجعي، حينما يلوِّحُ لي أحدُ تلك الأيّام بيده في أسفلِ السماء الأولى من الذاكرة، فما من صوتٍ يعانقُ الفضاء إبّان ذلك إلا بكاء مالكِ الحزين، فإن أخذ بالألباب، وإلا لبّى حاجة المهمومين!.
ثمَّ هوَ الأبَدُ الآبِدُ في أنَّ الشديد من ألمي، والعتيَّ من وصبي، لم يكُ في تأثيره الدامي عليَّ، كاتِّفاقِكَ وبهجة الدنيا فيما تنظرُ به نفسي، وينشرحُ له صدري!.
آهٍ.. ثمّ

المزيد


لا تكن حطباً لنار قلبك!

مايو 28th, 2007 كتبها مبارك الهاجري نشر في , على السجيّة

يا هذا، قف وأنصِتْ لي قليلاً، نعم، هو أنتَ من أقصد. لا تحاول أن تستمر في الهرب، أو أن تتجاهل في كونكَ المقصود؛ لأنَّك تعلم بأنَّ صوتي لن يصلَ إلى غيرك، ولن يقرعَ بابَ أحدٍ سواك، فإلى متى وأنت ترى في صمتي عنك منجاةٌ لك مني، وإلى متى وأنتَ تستعيض بغيري عني، فيما لا يُجهرُ به إلا بيني وبينَك، ولا حَلَّ له إلا عن لساني ويدك، ألستَ واثقاً مني؟!. إذن ما الذي دعاكَ لأن تتلقف منهم ما لا يضفي على أدبِك في صحته أدب، ولا يأخذ من عقلِكَ في علته أرب؟!.
لِمَ فضلّتَ الجلدَ بسوطٍ ما صُنِعَت لك، وإن مَجَّتْ مراراً بعضَ لحمك ـ وليس في عدم استساغتها لبعضِك من فضل، وإنما عن الخلاء منه ـ فأنتَ ممن يفخرُ به من حوله، فكيف بعزَّ جارحةٍ من جوارحك، ثمَّ كيف بك أنت شخصياً؟!.
يا هذا، أرأيتَ لو أنَّك عرَّيْتَ نفسكَ أمامي، أكنتُ متخذاً من عيبك لي كسوة، أم أنني من سيتجرد ليسترك، حتى وإن كان بثوبٍ لا يليق بك، عدا أنّه ليس مستورداً كما تفضّل به غيري!.
يا أيها الحبيب، حدد فيمن تكمن سعةُ البال، ورحابة الصدر، وشهامة الصبر على عظيمِ ما يصدر منك، أفيَّ أم فيهم؟!.
لا أجدني أُكبرُ ما أشكل إلا في يقيني بعلمك في كل ما ذهبتُ إليه، وفي رغبتك عن الاختلاء بي غير مرة!.
هيَّأتُ لك نفسي كثيراً، وألمحتُ إليك بانتظاري أكثر، وقد كنتُ أستحثُّك في فعلي ذاك بأن تبدأ فقط، وستجدني ممن كان معك في أدق التفاصيل، إن لم أكشف لكَ عن أُخَرٍ ما كن

المزيد


التالي