فَضُلَتْ؛ ولكنْ في الرذيلة

يوليو 30th, 2009 كتبها مبارك الهاجري نشر في , هل هم ذو نظرةٍ ثاقبة

تعرَّفَتْ عليه في إحدى غُرف المحادثات الكتابية الإنترنتية. راق لها هزلُهُ، وأعجبها جِدُّهُ، فَحَسُنَ له حديثُها، وزانت له الحكمةُ الضالة من أسلوب تعبيرها المنمَّق، فاستظرفتْهُ واستلطفها حتى جرى منها بموضعِ جرت عادةُ من مثلها فيه بأنْ تملأ به الشاغِرَ منها، لتشغل من وقتِ فراغه شيئاً مسَّ فيه غريزة لم تشبعها تلك التي سكنتْ قلبه!.
صدقته حينما قالت له بأنَّها متزوجةٌ ولديها طفلان، بينما كذب هُو حينما أجابها عن عدم ارتباطه بفتاة قط، بل ظنَّ أنَّها إنَّما تضيَّق عليه بسؤالها ذاك؛ ولكنَّها في حقيقة الأمر لم تكترث بفكرة الارتباط من عدمها؛ وما سألته إلا لفضولٍ عابر، أو لشيءٍ هو من بواعث تحقق ذلك الرجل من صدق ميلها إليه في جانبٍ عَلِمَ به بعد أن مضت أربعةُ أشهر؛ عندما طلبت منه بأن يشدُّ الرحال إليها، وهو من تعرف نزقَهَ وطيشَه في أن يفعل ما هو أكبر من ذلك.
لم يمنحها لحظةً من التفكير بالعدول عن رأيها، بل توجَّه إليها قاطعاً المئات من الكيلومترات، وهو على شمس من الأمل لا تغيب في أن ينعمَ بالجحيم الذي أصبح جنَّةً في عين شهوته، وهو الذي أمِنَ تغليق أبوابها عن زوجها البائس الذي ارتبط مع عمله في نوبةٍ لمدة أربع وعشرين ساعةً، استجمع لها قُوَّةً من نومٍ، وكَنَزَ لها طاقةً من راحة؛ فمضى في سبيل رعاية أسرته، وأن يؤمن لهم حياةً كريمة؛ ولكنَّه ما عَلِمَ بأنَّ ذلك الأمان الذي ظنَّ أنَّه مطوِّقٌ لأسرته؛ إنَّما يُقيَّدُ عليهم دونه بحضرةِ رجلٍ غريب، وما رواحه ذاك إلى عمله إلا كَدٌ في عرضه، وشرفه، لا في بَدَنِهِ وقوته!.
وثُّمَّ إنَّه ليس إلا أن قيل للغريب: هيتَ لك!.

وليس بأولى من أن يُلام، ويهوي من سماء الفضيلة سوى تلك المرأة التي لولا أن ارتضت على نفسها؛ لَما انتُهِكَ عِرضٌ، وذهب شرف، واهتزَّ عرش، وَلَما تلطَّخَت الدنيا بدم العفاف، وأنا حينما أتحدث بهذا أحيل الاغتصاب الذي هو شأنٌ آخر خارج هذه الورقة، لنكون على بيَّنةٍ من أمرنا؛ ولئلا يقذفنا من لا يفهم في هذا الحديث إلا التطرف الذكراني ضد النساء، وتعليق رذائل الأمة في جلباب المرأة، وهوى نفسها؛ حتى لو لم تُرخِ عليهما؛ ولستُ لأقِفَ موقفي هذا ضغينةً، أو تتبعاً لمعايب أجتزئ منها ما يؤكد تلك الضغينة؛ ولكنَّه الألم الإنساني الذي اهتزَّت له مشاعري في هذه القصة. وقد بَلَغ بي الحَزَن مبلغه حينما تفكَّرتُ في حال الزوج الغافل، وفي عيونٍ بريئةٍ لطفلين لم يُغمضْهُما القليل من حياء تلك الأم التي نَزَعَتْ مِنْ نفسِها صفة الأمومة، و

المزيد


الجلد في عهد الانسلاخ!.

نوفمبر 15th, 2006 كتبها مبارك الهاجري نشر في , هل هم ذو نظرةٍ ثاقبة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه
أما بعد …
فإن مما يضفي على الأسيف أسفا ، والمحزون حزنا ، والموتور وترا ، في هذا الوقت الذي طفا بالبلاء والفتن ، والقابض فيه على دينه كالقابض على الجمر ، هي تلك الألسن التي برزت من أفواهنا بغتة ، متخذةََ منها منابرا، لتشي بنا .. علينا ، وهي تزعم بالسعي خلف مصالحنا ، والدفاع عن حقوقنا وحريتنا ، هذا لأننا ـ كما يزعمون أيضا ـ مكمَّموالأفواه ، قاصروا النظر ، خائرو القوى ، ومكبّلون بالصمت والخضوع ، فضربوا على صدورهم ، وأخذوا زمام الحديث ـ عطفا علينا ـ وذلك لما يحلمون بامتلاكه من علم وبصيرة وذكاء وإنسانية ، وهذه الأخيرة بالذات ، هي أسّ إدعائهم ، لأنناـ كما يرون وما أخرقها من رؤية ـ لم نقم بها كما يجب ، بل وصل الأمر إلى نفيها منا ، بمجرد أن قلنا قال الله وقال رسوله عليه الصلاة والسلام ، وبمجرد أن كنا وسطا ، وبمجرد أن أمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر .. نفي منا .. ماجادت به أكفنا عليهم ، فوأسفا لمن لم يحفظ للإسلام عليه يدا .

لم يظهر لهذه الفئة الأحادية الفكر والتوجه سنٌ ، إلا في أعقاب حادثة الحادي عشر من سبتمبر ، وبعد تلك الهجمات الشرسة الموجهة إلى الإسلام والمسلمين ، ولم يفتأ أصحابنا أن يكونوا في الساقة ، بغير وجه الحرب قطعا، ليمضوا فيما بدأ به سواهم ، فانتهزوا ذلك الموقف ، وماتبعه من أحداث جسيمة ببلادنا ليبثوا سمومهم ، وقالوا كلاما حقا أريد به باطل بخصوص من تطرف من المسلمين ، فكلاهما على طرف ، أحدهما : تشدق وتنطع ، والآخر : تخاذل وخضع !.

وفي رحلة البحث عن حلول إصلاحية ، لم يجدوا منها إلا التغيير والتطوير ، وهذا ليس مرفوضا إذا ما دخل إلى المتغيرات ، ولكن أن يصل إلى الثوابت فهذا لايكن إلا إذا ولج الجمل في سم الخياط !.
وهنا يقع الإختلاف ـ ولابد منه ـ إذ أنهم يريدون مس المسلَّمات، الأمر الذي يتوافق مع تحقيق الديمقراطية المزيفة التي يسعون إلى تحقيقها ، ولأجل هذه العقبة ، جزؤوا من القرآن الكريم والسنة النبوية مايتوافق مع ما أقتصر عليه فهمهم ، وتطرف من آرائهم ، ليفتوا بها محللين ومحرمين ، بينما الأئمة العلماء ، وأصحاب التخصص الشرعي ، لايأخذون بأقوالهم وفتاويهم ، بل يصل الأمر إلى الجرح وا

المزيد


في نَفَسِ صدّام، ما بين الخنق والاختناق!.

نوفمبر 10th, 2006 كتبها مبارك الهاجري نشر في , هل هم ذو نظرةٍ ثاقبة

بسم الله الرحمن الرحيم
قد أختلف عن آراء كثيرٍ من الناس، وقد لا أختلف، غير أنَّ لي رأياً أبى إلا أن يجد له مخرجاً من بين جنَبَات فكري، وضوءاً يُسَلَّطُ عليه من قِبل بعض أبصار القُراء؛ إذ لعلّه في ذلك يشفي ويستشفي فلا يعود يؤلب من تواطأ معه من جوارحي عليّ.
فما يحصل للرئيس العراقي صدام حسين، وشيٌ في غير ثوب، ونقشٌ في غير حائط، ووشمٌ في غير يد، فبالرغم من أنَّ نفسَ هذا الرجل به من الخَبَث ما يغلِبَ أرَج روضة، وطِيْب دوحة، إلا أنّه يظّل رئيس شعبٍ عريق، وحاكمُ دولةٍ تحمل من عَبَق التاريخ حصون عزٍّ، وقِلاع مجدٍ، وصروح حضارة، فإن يُفعلُ ما قُضي عليه من أصلع العقل وال

المزيد